الشيخ الأصفهاني
23
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
القطع ( 1 ) مجملا ، وفي مبحث دليل الانسداد ( 2 ) مفصلا . وقد ذكرنا مرارا : أن العناوين المحكومة بالحسن والقبح بمعنى كون الفعل ممدوحا أو مذموما : تارة ذاتية وأخرى عرضية منتهية إلى الذاتية . والمراد بالثانية : ما كان - من حيث اندراجه تحت العنوان المحكوم بذاته ممدوحا أو مذموما وهي على قسمين : تارة تكون مندرجة تحت العناوين الذاتية ، لو خليت ونفسها - كالصدق والكذب - وإن أمكن مع انحفاظ عنوانه أن يكون محكوما بحكم اخر بعروض عنوان الظلم إذا كان الصدق مهلكا للمؤمن ، أو بعروض عنوان الاحسان إذا كان الكذب منجيا له . و ( أخرى ) لا تكون مندرجة تحت العناوين الذاتية لو خليت وطبعها كسائر العناوين العرضية المحضة - من المشئ إلى السوق ونحوها - فالمراد من الحكم العقلي هو الحكم العقلائي - بمدح فاعل الافعال ، وذم فاعل بعضها الاخر ، لما فيه من المصلحة الموجبة لانحفاظ النظام ، أو المفسدة العامة الموجبة لاختلال النظام وفساد النوع ، وهي الموجبة لبناء العقلاء على المدح والذم ، فإنه أول موجبات حفظ النظام وموانع اختلاله . ومبنى الملازمة : إن الشارع من العقلاء ، بل رئيسهم ، وواهب العقل لهم ، وهو منزه عن الاقتراحات لغير العقلائية ، والاغراض النفسانية . فهو أيضا - بما هو عاقل - يحكم بالمدح والذم ، ومدحه ثوابه ، وذمه عقابه ، كما عرفت تفصيل القول فيه في مبحث الانسداد ( 3 ) وحيث أن المدح والذم من صفات الأفعال الاختيارية ، لاستحالة تعلقها بغير الاختياري ، فلابد من أن يصدر العنوان الممدوح ، أو المذموم - بما هو - عن قصد وعمده ، لا ذات المعنون فقط .
--> ( 1 ) - ج 2 من هذا الطبع ( 2 ) - ج 2 من هذا الطبع ( 3 ) - ج 2 ( في مبحث الملازمة بين حكمي العقل والشرع .